عبد الرحمن بن محمد العتائقي الحلي
406
مختصر تفسير القمي
مجيب دعوة المضطرّين ، ويا كاشف الكرب العظيم ، أنت مولاي ووليّي ووليّ آبائي الأوّلين ، اكشف عنّا غمّنا وهمّنا وكربنا ، واكشف عنّا شرّ هؤلاء القوم بقوتك وحولك وقدرتك » . فنزل عليه جبرئيل عليه السلام ، فقال : « يا محمّد ، إنّ اللَّه قد سمع مقالتك ، وأجاب دعوتك ، وأمر الدبور - وهي الريح - مع الملائكة أن تهزم قريشاً والأحزاب » . وبعث اللَّه على قريش الدبور ، فانهزموا وقلعت أخبيتهم ، فنزل جبرئيل عليه السلام ، فأخبره بذلك ، فنادى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله حذيفة بن اليمان ، وكان قريباً منه ، فلم يجبه ، ثمّ ناداه ثانياً فلم يجبه ، ثمّ ناداه الثالثة ، فقال : لبيك يا رسول اللَّه . قال : « أدعوك فلا تجيبني ؟ » . قال : لا تلمني يا رسول اللَّه - بأبي أنت وأمّي - من الخوف والبرد والجوع . فقال : « إنّ اللَّه بعث على قريش الريح فهزمهم ، فادخل في القوم ، وائتني بأخبارهم ، ولا تحدثنّ حدثاً حتّى ترجع إليّ » . قال حذيفة : فمضيت وأنا انتفض من البرد ، فو اللَّه ما كان إلّابقدر ما جزت الخندق حتّى كأني في حمام ، فقصدت خباءً عظيماً ، فإذا نار تخبوا وتوقد ، وإذا خيمة فيها أبو سفيان قد دلّى خصيتيه على النار وهو ينتفض من شدّة البرد ، ويقول : يا معشر قريش ، إن كنّا نقاتل أهل السماء بزعم محمّد فلا طاقة لنا بأهل السماء ، وإن كنا نقاتل أهل الأرض فنقدر عليهم ، ثمّ قال : لينظر كلّ رجل منكم إلى جليسه لا يكون لمحمّد عين فيما بيننا . فقال حذيفة : فبادرت أنا ، فقلت للذي عن يميني : من أنت ؟ فقال : أنا عمرو بن العاص . ثمّ قلت للذي عن يساري : من أنت ؟ قال : أنا معاوية ، وإنّما بادرت إلى ذلك لئلّا يسألني أحد منهم : من أنت ؟ ثمّ ركب أبو سفيان راحلته وهي معقولة ، ولولا أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : « لا تحدثنّ حدثاً حتّى ترجع إليّ » لقدرت أن أقتله ، ثمّ قال أبو سفيان لخالد بن الوليد : يا أبا سليمان ، لا بدّ من أن أقيم أنا أو أنت على ضعفاء الناس . فقال خالد : أنا أقيم . ثمّ قال لأصحابه : ارتحلوا ، إنّا مرتحلون ، فنفروا « 1 » منهزمين ، فلمّا أصبح رسول
--> ( 1 ) . في « ط » : « ففرّوا »